محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وتركب خيلا لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر وكقول ابن مقبل : حسرت كفي عن السربال آخذه * فردا يجر على أيدي المفدينا يريد : حسرت السربال عن كفي ، ونحو ذلك من المقلوب . وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول ، الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره . قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا الذي ذكرناه عمن قال معناه : خلق الانسان من عجل في خلقه أي على عجل وسرعة في ذلك . وإنما قيل ذلك كذلك ، لأنه بودر بخلقه مغيب الشمس في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة ، وفي ذلك الوقت نفخ فيه الروح . وإنما قلنا أولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب ، لدلالة قوله تعالى : سأريكم آياتي فلا تستعجلون علي ذلك ، وأن أبا كريب : حدثنا قال : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : إن في الجمعة لساعة يقللها ، قال : لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا آتاه الله إياه فقال عبد الله بن سلام : قد علمت أي ساعة هي ، هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة . قال الله : خلق الانسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي وعبدة بن سليمان وأسير بن عمرو ، عن محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) بنحوه ، وذكر كلام عبد الله بن سلام بنحوه .